ابن خلكان

424

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وهذه القصيدة من قصائده الطنانة ، ولولا طولها لأوردتها كلها . [ وله أيضا : واللّه لولا أن يسفهني الهوى * ويقول بعض القائلين تصابى لكسرت دملجها بضيق عناقه * ورشفت من فيها البرود رضابا ] « 1 » وفي هذا الأنموذج دلالة على علو درجته وحسن طريقته . وديوانه كبير ، ولولا ما فيه من الغلو في المدح والإفراط المفضي إلى الكفر لكان من أحسن الدواوين ، وليس في المغاربة « 2 » من هو في طبقته : لا من متقدميهم ولا من متأخريهم ، بل هو أشعرهم على الإطلاق ، وهو عندهم كالمتنبي عند المشارقة ، وكانا متعاصرين ، وإن كان في المتنبي مع أبي تمام من الاختلاف ما فيه . وما زلت أتطلب تاريخ وفاة ابن هانىء المذكور من التواريخ والمظان التي يطلب منها فلا أجده ، وسألت عنه خلقا كثيرا من مشايخ هذا الشأن فلم أجده ، حتى ظفرت به في كتاب لطيف لأبي علي الحسن بن رشيق القيرواني سماه « قراضة الذهب » « 3 » فألفيته كما هو مذكور هاهنا ، ونقلت مدة عمره من موضع آخر رأيت بعض الأفاضل قد اعتنى بأحواله فجمعها وكتبها في أول ديوانه ، وذكر مدة العمر ، ولم يذكر تاريخ الوفاة لأنه ما عثر عليه . ويقال إن أبا العلاء المعري كان إذا سمع شعر ابن هانىء يقول : ما أشبهه إلا برحى تطحن قرونا ، لأجل القعقعة التي في ألفاظه ، ويزعم أنه لا طائل تحت تلك الألفاظ ، ولعمري ما أنصفه في هذا المقال ، وما حمله على هذا إلا فرط تعصبه للمتنبي ، وبالجملة فما كان إلا من المحسنين في النظم « 4 » ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) زيادة من مج . ( 2 ) ت ل لي بر : للمغاربة . ( 3 ) طبع في سلسلة الرسائل النادرة ( مكتبة الخانجي ، القاهرة : 1926 ) . ( 4 ) تعليق بهامش س : لقد صدق المعري وأخطأ القاضي ، ولم يكن له علم بالشعر . ولقد ذكر في هذا الباب في شعراء المغاربة جماعة لا يعد ابن هانىء في طبقتهم ولا يقاربهم ، وحسبك بابن عمار هذا ( انظر الترجمة التالية ) .